علي بن عبد الكافي السبكي
231
فتاوى السبكي
أولادها دون إخوتها الذين هم عصبتها وهذه مسألة اختلف الناس فيها وهي إذا ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم مات ابنها وترك عصبته كأعمامه وبني عمه ثم مات العتيق وترك أخا مولاته وعصبته ابنها فعن علي بن أبي طالب فيه روايتان إحداهما أن ميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبات المعتق فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق والرواية الأخرى عن علي أنه لعصبة الابن روي نحو ذلك عن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح وهذا يرجع إلى أن الولاء لا يورث كما يورث المال وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب الذي قدمناه قال صاحب المغني من الحنابلة والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئا وعصبات الابن غير عصبات أمه وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث قلت والصحيح الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لكن هنا نظر من جهة دعوى الغلط فيه الوجه الثاني من الكلام على المتن قوله ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان وفي رواية من كانوا وقد يستدل به على شيئين أحدهما أنه لا يختص به الأكبر وهذا سنتكلم عليه والثاني أنه لا يرث به النساء ولا الرجال دون الفروض وقد تكلم الناس في مدلول العصبة في اللغة فقال الجوهري عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به وقال غيره العصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم انتهى وهذا مأخذ جيد في إخراج النساء عن اسم العصبة لأن الاشتداد لا يحصل إلا بالرجال وتسمية الأخت مع البنت أمر اصطلاحي والذي ورد في الشرع أنها تأخذ النصف الباقي عن البنت وهذا المراد بتسميتها في الاصطلاح الفقهي عصبة ولذا تعصب البنين والإخوة لأخواتهم وعلى هذا يظهر الاستدلال بالحديث المذكور على اختصاص